قال : فمن أين آكل وكل ما في الكون من رزقه ونعمه ؟ !
قال إبراهيم : أفيحسن بك أن تأكل رزقه وتعصيه ؟ !
قال الرجل : لا
قال إبراهيم : وأما الثانية فإن أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئا من بلاده . .
قال الرجل : إن هذه أعظم من الأولى يا أبا إسحاق ! إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له فأين أسكن ؟ !
قال إبراهيم : يا هذا . . أفيليق بك أن تأكل من رزقه وتسكن بلاده وتعصيه ؟ !
قال : لا
وأما الثالثة : فإن أردت أن تعصيه فانظر موضعا لا يراك فيه . .
فاعصه فيه . . !
قال الرجل : ما هذا الذي تقوله وهو سبحانه مطلع على ما في السرائر والخفيات ، أفيخفى عليه هذا الموضع !
قال إبراهيم : أفيحسن بك أن تأكل رزقه وتسكن بلاده وتعصيه وهو سبحانه يراك ويعلم ما تجاهر به وما تخفي !
وأما الرابعة : فإن أردت أن تعصيه فإذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فاطلب منه التأخير حتى تتوب !
قال الرجل : هل تستهزئ مني إنه لا يقبل مني بلا شك !
مداد الروح — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد عبد الله الحمود
ص١٨٢