تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداد الروح — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وخدامه بزوارقهم واستنقذوه من الهلاك ، فعاش مع وزيره على أرض الجزيرة الخضراء في راحة واطمئنان متنعمين بما ادّخرا لنفسيهما من المتاع وحسن التدبير وزنة الأمور فاستوجبا بذلك الهناء وحسن العاقبة وخير المآل . إن الروايات المختلفة تؤكد على أن العبد في هذه الحياة بمثابة ضيف حل بدار وهو يعلم بالرحيل عنها بعد حين ، فهل رأينا عاقلا ينشغل بعمارة وتزيين دار نزل فيها مسافرا ، مع علمه بأنه من الممكن أن يرحل عنها في كل آن ، من دون سابق إنذار « 1 » ؟

موعظة

وكم نحن بحاجة إلى موعظة مؤثرة لتوقظنا من غفلتنا ، فكيف إذا كانت من مواعظ الشيخ التستري ( قده ) « 2 » !
هامش
( 1 ) تذكرة المتقين - المقدمة ، الهمداني ، الشيخ محمد البهاري ، ترجمة وتحقيق الشيخ حبيب الكاظمي ، ط 1 ، دار الولاء ، بيروت ، 2004 م ، ص 23 . ( 2 ) ولد سنة 1230 ه ، في مدينة تستر ويقال لها شوشتر ، تتلمذ على ثلة من أجلاء العلماء ، منهم الشيخ الأنصاري ، والشيخ محمد حسن النجفي صاحب جواهر الكلام ، ولشخصية الشيخ جعفر مظاهر عديدة تجمعت فيه ، فهو فقيه من الطراز الأول ، ومدرّس تتلمذ عليه العديدون منهم : الميرزا محمد الهمداني والشيخ علي بن الشيخ رضا كاشف الغطاء ، كان خطيبا بارعا وأخلاقيا ذو قوة في الدين يهيمن في نطقه على الجماهير وله أثر كبير في الهداية والجذب إلى الحق ، وكان مربيا لكثير من العلماء والمتعلمين ، ومؤلفا تشهد مؤلفاته بوضوح المنهج وبالعمق والصدق . وهو إلى جوار هذا كله رجل « حسيني » العقل والقلب والضمير ، تعيش « قضية كربلاء » من حياته في الصميم . ترك مؤلفات كثيرة منها : رسالة في أصول الدين ، وفوائد المشاهد توفي في العشرين من شهر صفر أو الثامن والعشرين عام 1303 ه .