تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداد الروح — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
آذنني حسن ثقتي بثوابك ، وإن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك ، فقد نبهتني المعرفة بكرمك وآلائك ، وإن أوحش ما بيني وبينك فرط العصيان والطغيان ، فقد آنسني بشرى الغفران والرضوان » « 1 » .

هيهات بين سفر الدنيا وسفر الآخرة

اعلم أن للإنسان سفران : سفر في الدنيا ، وسفر في الآخرة . فالسفر في الدنيا لا بد له من زاد ، وهو الطعام والشراب والمركب والمال . . والسفر من الدنيا لا بد فيه أيضا من زاد ، وهو معرفة اللّه تعالى ومحبته والإعراض عما سواه ، وهذا الزاد خير من الزاد الأول لوجوه : الأول : إن زاد الدنيا يخلصك من عذاب موهوم ، وزاد الآخرة من عذاب متيقن . الثاني : إن زاد الدنيا يخلصك من عذاب منقطع ، وزاد الآخرة من عذاب دائم . الثالث : إن زاد الدنيا يوصلك إلى لذة ممزوجة بالآلام والأسقام والبليات ، وزاد الآخرة يوصلك إلى لذات باقية خالصة من شوائب المضرّة ، آمنة من الانقطاع والزوال . وقال الأعشى في تقرير هذا المعنى :
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى * ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
هامش
( 1 ) من مناجاة الراغبين