قصة لليقظة . .
روي أن رجلا من بني إسرائيل سافر في البحر فانكسرت السفينة وغرق أهلها إلا هو . وقد وصل إلى جزيرة فلقيه أهلها باستقبال حافل وترحاب مهيب ، وعاملوه معاملة الملوك والسلاطين ، فسلموه مقاليد حكمهم ومفاتيح خزائنهم وزمام أمورهم .
قاد الملك الجديد شؤون مملكته متعجبا من أمرهم ، متفكرا في نفسه ، مستبصرا في حقيقة أمره عله يجد له تفسيرا وتبريرا . فاتخذ لنفسه رجلا منهم أستخلصه وزيرا له ومحلا لأسراره واستفسره عن سر عمل أهل الجزيرة ، فأبى اطلاعه عليه ، إلا أنه عاد وأذعن لكلام الملك لما رآه فيه من رجاحة العقل ويقظة البصيرة وعدم الاغترار بشؤون الملك ، فأعلمه انه إن ما حدث ليس سوى سنّة جارية يمارسها أهل الجزيرة كل عام حيث يرمون سلطانهم ومتاعه في البحر وينصبّون الغريب الوافد إلى الجزيرة ملكا عليهم .
رأى الملك أين يجد لأمره مصرفا وتدبيرا ينجيه من دائرة السوء والخطر المحدق به ، فأشار عليه وزيره بوجود جزيرة خضراء في الطرف الآخر للبحر تصلح أن تكون ملاذا ومأوى يلجأ إليه .
عمل الملك على استصلاح الجزيرة وبنائها وتجهيزها بكل ما يلزم صلاح شأنه وحسن حاله ، مسخرا كل ما وهبه اللّه تعالى إياه من عمال وخدم وسفن ومتاع وأموال في خدمة هدفه ، وعمل بكل ما أوتي من قوة على إنجاز أمره ، حتى إذا جاء اليوم الموعود ، بادر أهل الجزيرة جريا على عادتهم إلى إلقاء الملك في البحر ، فابتدره عماله