قال : فخرج الشاب في بعض الليالي يتخلل القبور ، فأعلم عبد اللّه بن عباس بذلك ، فخرج لينظر ما يكون من أمره ، ووقف ناحية ينظر إليه من حيث لا يراه الشاب .
قال : فدخل قبرا قد حفر ، ثم اضطجع في اللحد ، ونادى بأعلى صوته :
يا ويحي إذا دخلت لحدي وحدي ، ونطقت الأرض من تحتي
فقالت : لا مرحبا بك ولا أهلا قد كنت أبغضك وأنت على ظهري
فكيف وقد صرت في بطني ؟ !
بل يا ويحي إذا نظرت إلى الأنبياء وقوفا ، والملائكة صفوفا !
فمن عدلك غدا من يخلصني ؟ !
ومن المظلومين من يستنقذني ؟ !
ومن عذاب النار من يجيرني ؟ !
عصيت من ليس بأهل أن يعصى !
عاهدت ربي مرة بعد أخرى فلم يجد عندي صدقا ولا وفاء . .
وجعل يردد هذا الكلام ويبكي ، فلما خرج من القبر التزمه ابن العباس وعانقه ، ثم قال له : نعم النباش ، نعم النباش ، ما أنبشك للذنوب والخطايا « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، م . س ، ج 6 ، ص 131 .