الكاتبين الذين وكلتهم بحفظ ما يكون مني وجعلتهم شهودا عليّ مع جوارحي وكنت أنت الرقيب عليّ من ورائهم والشاهد لما خفي عنهم وبرحمتك أخفيته وبفضلك سترته . . » « 1 » .
وفي يوم الحساب أيضا ستشهد أعضاء الإنسان عليه فينطق لسانه وتتكلم يده وتشهد رجله بأمر من اللّه سبحانه كما ينبئنا العزيز في قوله :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ النور : 24 ] .
ويقول سبحانه أيضا :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ يس : 65 ] .
وأما كيفية هذه الشهادة فهي من الأمور الغيبية التي نؤمن بها وما إنطاقها على اللّه بعزيز وقد وسعت قدرته كل شيء .
وتشهد الجلود أيضا كما قال سبحانه :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
[ فصلت : 20 - 21 ] .
وكذلك تشهد الأرض كما أخبرنا اللّه تعالى :
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
[ الزلزلة : 4 - 5 ] .
وكما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال لأبي ذر رضي اللّه عنه :
« يا أبا ذر ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له بها يوم القيامة » « 2 » .
هامش
( 1 ) من دعاء كميل بن زياد .
( 2 ) الأمالي ، م . س ، ص 534 .