فأجاب الخطيب بالبداهة بقراءة هذين البيتين :
يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته * عن النديم ولا يلهو عن الكاس
أطاعه سكره حتّى تمكّن من * فعل الصحاة فهذا أفضل الناس « 1 »
وكأنّ المقصود : أنّ عمل الالتفات إلى السائل والتصدّق عليه كان عبادة .
فالالتفات إلى ذلك في أثناء الصلاة كان - أيضا - التفاتا إلى اللّه ؛ ولهذا لم يصبح استغراقه في ذات اللّه مانعا عن ذلك ، ولم يكن هذا الالتفات التفاتا إلى النفس كما في فرض الالتفات إلى إخراج السهم - مثلا - حتّى يكون نسيانه لذاته في الصلاة مانعا عن ذلك .
وقد ورد في وصايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأبي ذرّ : « يا أبا ذرّ ركعتان مقتصدتان في تفكّر خير من قيام ليلة والقلب ساه » « 2 » .
وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنّه رأى رجلا يبعث بلحيته في صلاته فقال : « أما انّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه » « 3 » .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إذا قام العبد إلى صلاته وكان هواه وقلبه إلى اللّه انصرف كيوم ولدته أمّه » « 4 » .
وأيضا روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من صلّى ركعتين لم يحدّث فيهما نفسه بشيء من الدنيا غفر له ما تقدّم من ذنبه » « 5 » .
وأيضا روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنّ العبد ليصلّي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا
هامش
( 1 ) أنوار المواهب : 160 - 161 .
( 2 ) البحار 77 / 82 .
( 3 ) مجمع البيان مج 4 / 7 / 176 ، في ذيل تفسير قوله تعالى :الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَالسورة 23 ، المؤمنون ، الآية : 2 .
( 4 ) كتاب أسرار الصلاة للحاج ميرزا جواد الملكي : 127 ، ط الناشر مكتبة فرهومند .
( 5 ) المحجة البيضاء 1 / 349 .