النقطة الثالثة وهي أنّ الصلاة هي العمل الأوّل والأساس لتهذيب النفس
فقد قال اللّه سبحانه وتعالى :
. . . أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ
« 1 » .
وقد يبدو للخاطر : أنّه ما معنى إخباره سبحانه وتعالى عن نهي الصلاة عن الفحشاء والمنكر في حين أنّ أكثر الناس الاعتياديين لا تنهاهم صلاتهم عن الفحشاء والمنكر ، بدليل أنّهم يصلّون وفي نفس الوقت - أيضا - يصدر منهم بعض الفسوق .
ولكن الواقع : أنّه في الغالب بل الدائم لا تنفك الصلاة عن النهي عن الفحشاء والمنكر ، إلّا أنّ هذا النهي يتقدّر بقدر حضور المصلي لدى المليك المقتدر في صلاته . وكيف يتعقّل - عادة - أن يحضر العبد بمحض اختياره ورغبته لدى سلطان دنيويّ في اليوم خمس مرّات ، ويحسّ بعظمته وجلاله ثمّ لا يؤثّر ذلك في ترك مخالفته لذلك السلطان ، أو تقليل المخالفة ولو جزئيا ؟ ! فإذا كان هذا حال الحضور لدى سلطان دنيويّ عاجز مسكين مستكين فكيف بالحضور لدى المليك المقتدر ؟
وإن كانت سعة رحمته قد تجرّئ العبد على المعصية . « فلو اطّلع اليوم على ذنبي
هامش
( 1 ) السورة 29 ، العنكبوت ، الآية : 45 .