سعتها خطر استيعاب السواد للقلب ، وسقوط الإنسان إلى ما لا رجعة له منه ، كما ورد في الحديث عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب انمحت ، وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه ، فلا يفلح بعدها أبدا » « 1 » .
وورد عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام « 2 » قال : « ما من عبد إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطّي البياض ، فإذا غطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 3 » » .
وقد ورد عن أبي محمّد الحسن العسكري عليه السّلام ، عن آبائه عليهم السّلام ، قال : كتب الصادق عليه السّلام إلى بعض الناس : « إن أردت أن يختم بخير عملك حتى تقبض وأنت في أحسن الأعمال ، فعظّم للّه حقّه ، أن تبذل نعمائه في معاصيه ، وأن تغترّ بحلمه عنك ، وأكرم كلّ من وجدته يذكرنا أو ينتحل مودّتنا ، ثمّ ليس عليك صادقا كان أو كاذبا ، إنّما لك نيّتك وعليه كذبه » « 4 » .
إنّ السلوك إلى اللّه - سبحانه وتعالى - بعد تكميل أصول العقائد بحاجة إلى أركان ثلاثة : إلى كتاب يكون دستورا لعمله ، وإلى عبادة بينه وبين ربّه يختلي فيها مع اللّه سبحانه ، وإلى سلوك مع الطبيعة ومع الناس ، أو قل : ارتباط مع المخلوقات ،
هامش
( 1 ) الوسائل 15 / 302 ، الباب 40 من جهاد النفس ، الحديث 12 .
( 2 ) المصدر السابق 15 / 303 ، الحديث 16 .
( 3 ) السورة 83 ، المطففين ، الآية : 14 .
( 4 ) البحار 78 / 195 .