المدخل
إنّ العمل في سبيل تزكية النفس ضروريّ لكلّ إنسان مؤمن إلى آخر عمره ، ولن يصل إلى مستوى يغنيه عن مجاهدة النفس وطلب التقوى والتزكية ؛ وذلك لأمرين :
أوّلا : إنّ الكمال لا يتناهى - والكمال المطلق هو اللّه سبحانه وتعالى - فلن يصل العبد يوما ما إلى نهاية طريق غير متناه فلا يحقّ له أن يقول يوما : إنّني اكتفيت .
وثانيا : إنّه لو فرض لأحد من السالكين أن أراد - لا سمح اللّه - الوقوف على حدّ معين من التزكية ، فليس تركه لعمليّة المجاهدة والتزكية سببا لوقوفه في حدّه ، بل يكون سببا لتراجعه القهقرى ، تماما كالجسد الذي لو لم يصله طعامه لتحلّلت قواه ، ولانهدّت أركانه .
وقلّ ما يصل أحد إلى مستوى من قال اللّه تعالى بشأنه :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا . . .
« 1 » فسواء فسّرت الآيات التي آتاها اللّه تعالى إيّاه بمعنى أسماء اللّه العظمى ، أو بأيّ تفسير آخر ، لا إشكال في أنّ هذا التعبير يدلّ على وصول هذا الشخص إلى مقامات سامية يندر أن يصل إليها أحد ، ولكنّه مع ذلك لم يسلم من
هامش
( 1 ) السورة 7 ، الأعراف ، الآية : 175 .