تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فالكتاب الأوّل هو : القرآن الكريم ، والعبادة الأولى هي : الصلاة ، والارتباط الأوّل بالطبيعة وبالناس هو : كشف أسرار الطبيعة ، واستثمارها في سبيل مصالح الناس وارتباط الرعاية ، والهداية ، وقضاء الحوائج للناس . وبكلمة مختصرة : العمل معهم بما تقتضيه خلافة اللّه عزّ وجلّ على وجه الأرض . وممّا يشهد للأوّل - أعني : ضرورة جعل القرآن كتابا للدستور والتدبّر فيه - قوله سبحانه وتعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 1 » . وممّا يشهد للثاني - أعني : أنّ أوّل العبادات التي يتقرّب بها إلى اللّه والتي تكون أساس تهذيب النفس هي الصلاة - قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . . .
« 2 » . وممّا يشهد للثالث - أعني : ضرورة كون الارتباط بالطبيعة والناس ارتباط الخلافة - قوله سبحانه وتعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . .
« 3 » . فإنّ الذي يبدو لنا : أنّ المقصود بالخلافة خلافة اللّه ، وليس خلافة إنسان سابق على وجه الأرض ؛ لأنّ المتكلم إذا أطلق كلمة ( الخليفة ) وأراد الخلافة عن غير نفسه ، كان عليه ذكر غيره . وأيضا الذي يبدو لنا هو : أنّ المقصود خلافة البشر لا خلافة آدم عليه السّلام بالخصوص ، كما يشهد لذلك اعتراض الملائكة بقولهم :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ . . .
« 4 » . وعليه نحصر حديثنا في المدخل بكلمات مختصرة عن خمس نقاط :
هامش
( 1 ) السورة 47 ، محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، الآية : 24 . ( 2 ) السورة 29 ، العنكبوت ، الآية : 45 . ( 3 ) السورة 2 ، البقرة ، الآية : 30 . ( 4 ) المصدر السابق .
تزكية النفس — صفحة 81 | السيد كاظم الحسيني الحائري