بل أقول - بغضّ النظر عن هذه النكتة - : إنّنا غير مستحقّين للثواب بعقليّة مكافئة الإحسان ؛ لأنّنا في الحقيقة لم نعمل له ، بل عملنا لأنفسنا ، فلا مكافئة على أعمالنا إلّا بفضل اللّه ورحمته ورأفته .
نعم ، تصحّ في العرف الفقهي عباداتنا ؛ لأنّها تشمل على القربة بالمعنى المقصود في الفقه حيث قرّروا فيه كفاية الداعي إلى الداعي القربى ، وهذا موجود في المقام ؛ لأنّا نعمل بداعي الامتثال والطاعة وإن كان الداعي لنا إلى هذا الامتثال والطاعة ثوابه ، أو الفرار من عقابه ، أو الالتذاذ بطاعته ، إلّا أنّ هذا كما ترى حيلة شرعيّة علّمتنا نفس الشريعة إيّاها ، وقبلها اللّه منّا بقبول حسن بلطفه وكرمه ، وإلّا لهلكنا جميعا ، إلّا أنّ هذا لا يعني : أنّ الاستحقاق - إذن - أصبح واقعيّا ( بعد غضّ النظر عن المملوكيّة وعدم الواجديّة الذاتيّة ) ، فغير الواصل إلى ابتغاء رضا اللّه - لأنّه رضاه لا لنعيم الجنّة ولا للفرار من الجحيم - إن كان مطيعا فهو في مرحلة العرفان يكون صاعدا من مستوى تحت الصفر إلى مستوى الصفر لا أكثر من ذلك ، ومن يلتفت إلى ذلك كيف يبتلي بالعجب ؟ !
أمّا من صعد من هذه المرتبة إلى ابتغاء مرضاة اللّه تعالى وإرادة ذاته عزّ وجلّ ، فهو ليس بحاجة إلى ما قلناه في الارتداع عن العجب ، بل الذي يردعه عن العجب قول إمامنا زين العابدين عليه السّلام : « وما قدر أعمالنا في جنب نعمك ، وكيف نستكثر أعمالا نقابل بها كرمك » « 1 » .
اللّهمّ ارزقنا توفيق الطاعة ، وبعد المعصية ، وعرفان الحرمة ، إنّك أنت السميع المجيب بمحمد وآله الطاهرين .
هامش
( 1 ) دعاء أبي حمزة الثمالي .