الفضيلة - على لذّة فائقة أيضا ، ولكنّها واقعة تحت الشعاع لما يطلبه من مبدأ أو فضيلة أو رضا اللّه سبحانه وتعالى ، فذاك المبدأ أو حبّ اللّه هو محركه الحقيقيّ ، وتترتّب على ذلك اللذّة والانبساط كزيادة خير .
وقد اتّضح بكلّ ما شرحناه : أنّ المطيع تنقسم إطاعته بحسب الدوافع النفسيّة إلى ثلاثة أقسام :
الأوّل : دافع اللذّة أو الألم الثابتين بالثواب والعقاب ، وتلك طاعة التجار أو العبيد .
والثاني : المزدوج من دافع حبّ الطاعة ورضوان اللّه ودافع اللذّة والألم ، وتلك طاعة الخواص .
والثالث : دافع حبّ اللّه سبحانه وتعالى وتحصيل رضاه ، وتلك طاعة خاصّة الخواص حيث يكون التذاذه بالطاعة - أيضا - مندكا تحت داعويّة أصل الطاعة .
والالتفات إلى ما قلناه لو لم ينفعنا في ارتقائنا السلوكي إلى اللّه سبحانه وتعالى في مرقاة هذه الكمالات ، فلا أقلّ من أن يكون نفعه لنا عبارة عن الاعتصام في مقابل صفة العجب ؛ لأنّنا ما لم نصل إلى المرحلة الثالثة ، وهي : داعويّة نفس الطاعة ورضوان اللّه دون الالتذاذ بهما أو في الأقل الثانية ، وهي : الدافع المزدوج ، فنحن في الحقيقة قد عبدنا لذّتنا وعشقنا ذاتنا ، فأيّ استحقاق لنا للثواب ؟ ! وأيّة عبوديّة تكون هذه العبوديّة ؟ !
وأنا لا أقصد بنفي استحقاق الثواب نفيه من باب أنّنا مملوكان ملكيّة حقيقيّة للّه ، فلا نستحقّ شيئا منه تعالى في قبال طاعتنا إيّاه ، ولا نفيه من باب أنّ الاستحقاق إنّما يكون لمن أعطى من نفسه شيئا لغيره ، ونحن كلّ ما أعطيناه للّه سبحانه كان من اللّه ، لا من أنفسنا كي نستحقّ شيئا بالمقابل ، فإنّ أمثال هذه الأمور لا تختص بنا ، بل تشتمل حتّى المعصومين عليهم السّلام .
تزكية النفس — صفحة 73
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧٣