أوّلا : إنّ الشفاعة لم تكن مضمونة لأحد ؛ لأنّها مقيّدة - كما سوف يأتي إن شاء اللّه - في الآيات بإذن اللّه سبحانه وتعالى .
وثانيا : إنّ الذنب بأمل الشفاعة قد يجرّ الإنسان نحو ذنب آخر ، وهكذا إلى أن يخرج صاحبه من قابلية نيل الشفاعة .
وثالثا : إنّ الشفاعة قد تقع بعد دخول النار أو قبله ، وبعد تحمّل شدائد القيامة التي تذهل لها كلّ مرضعة عمّا أرضعت ، وتضع كلّ ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى ، وما هم بسكارى ، ولكن عذاب اللّه شديد ، فحتّى لو فرضت قطعيّة الشفاعة لأحد فالمفروض به أن تحجزه شدائد عرصات يوم القيامة ومسألة البرزخ عن المعاصي ، ولو لم يكن إلّا الموت لكفى ، فكيف وما بعد الموت أمرّ وأدهى .
أمّا الدليل على الشفاعة فهو :
أوّلا : التصريح بذلك في آيات كثيرة كقوله تعالى :
1 -
. . . ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ . . .
« 1 » .
2 -
. . . وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى . . .
« 2 » .
3 -
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
« 3 » .
4 -
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
« 4 » .
5 -
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ . . .
« 5 » .
6 -
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) السورة 10 ، يونس ، الآية : 3 .
( 2 ) السورة 21 ، الأنبياء ، الآية : 28 .
( 3 ) السورة 19 ، مريم ، الآية : 87 .
( 4 ) السورة 20 ، طه ، الآية : 109 .
( 5 ) السورة 34 ، سبأ ، الآية : 23 .