وما عن إسحاق بن عمّار في حديث ، عن الصادق عليه السّلام « . . . سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ . . .
قال : الفواحش : الزنا والسرقة ، واللمم الرجل يلمّ بالذنب فيستغفر اللّه منه » « 1 » ونحوهما غيرهما « 2 » .
وعلى أيّ حال ، فالإشكال الماضي هنا - أيضا - غير مسجّل . أمّا على التفسير الأوّل فواضح . وأمّا على التفسير الثاني فلرجوعه إلى العفو عن الصغائر ، فالجواب نفس الجواب الذي ذكرناه عن الإشكال في العفو عنها .
وأمّا على التفسير الثالث وهو الصحيح فلأنّه من الواضح أنّ من يريد أن يواقع الخطيئة لا يثق بأنّها سوف تكون من اللمم ، ولا بأنّه حينما يموت لن يكون عليه شيء غير اللمم من الكبائر والفواحش حتّى يكون اللمم مغفورا له .
وأمّا أنّ الحسنة تذهب السيّئة كما قال اللّه تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
« 3 » فالذي يبدو لي من هذه الآية المباركة - واللّه أعلم بمقصوده - أنّه ليس المقصود كون الحسنة موجبة للعفو عن السيّئة من دون تبدل الحال كي يثمر ذلك الجرأة وعدم المبالاة بالذنب ؛ فإنّ الآية فرضت الحسنة مذهبة لنفس السيّئة لا موجبة للعفو عن العقاب فحسب .
والمقصود بإذهابها للسيّئة - واللّه العالم - هو : محو أثر السيّئة على النفس ، فكما أنّ السيّئة تحدث السواد على القلب أو تؤثّر في القلب أسرع من تأثير السكّين في اللحم كما مضى ، كذلك الحسنة تصقل القلب وتبدّل الحال ، وبقدر تبدّل الحال يرتفع العقاب ، فهذه درجة من التوبة والرجوع إلى اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 442 ، الحديث 3 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 441 - 442 .
( 3 ) السورة 11 ، هود ، الآية : 114 .