لوجدوني قريبا مجيبا » « 1 » .
وأمّا العفو عن الصغائر فقد دلّت عليه الآية المباركة كما مضى مقيّدة باجتناب الكبائر ، ولا أحد ممّن يرتكب صغيرة يستطيع أن يضمن أنّه لن تصدر عنه كبيرة إلى آخر العمر ، ومن ثمّ لا يضمن العفو عن تلك الصغيرة ، كما لا يستطيع أن يضمن عدم جرّ تلك الصغيرة إيّاه إلى الإصرار أو إلى الكبائر .
وعليه فالعفو عن الصغيرة ليس قطعيّا ؛ لعدم قطعيّة المعلّق عليه ، ومن ثمّ ليس المفروض به أن يوجب الجرأة على المعصية إلّا بسوء الاستفادة من قبل نفس العاصي .
وأمّا العفو عن اللمم فقد دلّت عليه الآية المباركة الماضية .
وعمدة المحتملات في اللمم المستفادة من كتاب لسان العرب ثلاثة :
1 - أن يكون معنى اللمم : مقاربة المعصية من غير مواقعة .
2 - أن يكون بمعنى : صغار الذنوب .
3 - أن يكون معنى الإلمام : أنّك تأتي بشيء في وقت ولا تقيم عليه ولا تصرّ ، وكأنّ المقصود : أنّك تبتلى صدفة بمعصية ثمّ تتركها وتتوب عنها ، وقد تبتلى بها صدفة مرّة أخرى من دون أن تصرّ عليها .
والذي دلّت عليه الروايات هو المعنى الثالث ، وذلك من قبيل ما عن محمّد بن مسلم ، عن الصادق عليه السّلام قلت له : « أرأيت قول اللّه عزّ وجلّ :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ . . .
قال : هو الذنب يلمّ به الرجل فيمكث ما شاء اللّه ، ثمّ يلمّ به بعد » « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 13 / 257 .
( 2 ) أصول الكافي 2 / 441 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب المم ، الحديث 1 ، والآية : 32 في السورة 53 ، النجم .