بحلاوت بخورم زهر كه شاهد ساقى است * به أرادت بكشم درد كه درمانم از اوست « 1 »
ومن هنا وقع الكلام لدى بعض العلماء في أنّه ما معنى الصبر الذي نسب في الروايات إلى أئمّتنا المعصومين عليهم السّلام ؟ ! وذلك من قبيل ما ورد بشأن الحسين عليه السّلام :
« قد عجبت من صبرك ملائكة السماوات . . . » « 2 » في حين أنّهم عليهم السّلام كانوا بالغين مرتبة الرضا ، فتحمّلهم للرزايا والمحن كان بحلاوة الرضا بقضآء اللّه ، كما ورد عن الحسين عليه السّلام قوله : « هوّن عليّ ما نزل بي أنّه بعين اللّه . . . » « 3 » وقد مضى الحديث القائل بشأن الحسين وأصحابه : كانوا كلّما اشتدّ الأمر تشرق ألوانهم ، وتهدأ جوارحهم ، وتسكن نفوسهم « 4 » ومع تمكّن الرضا من القلب لا يبقى موضع للصبر .
وقد أجاب عن ذلك بعضهم الذي أشرنا إليه وهو : المرحوم الشيخ عليّ أكبر النهاوندي رحمه اللّه بأجوبة لعلّ أحسنها جوابان :
الأوّل : أن يكون المقصود بالصبر المعنى الأعمّ للصبر الشامل للرضا بالرزايا والمحن في جنب اللّه تعالى .
والثاني : أن يكون إطلاق مقام الرضا بشأنهم بلحاظ جنبتهم التي تلي الربّ ، وهي : جنبة روحانيّتهم ونورانيّتهم . وإطلاق مقام الصبر بشأنهم بلحاظ جنبتهم التي تلي الخلق ، وهي : جنبة البشريّة .
وأقول : إنّ الجواب الثاني هو الأقوى ؛ فإنّ الإنسان الكامل هو الواجد لكلتا الجنبتين . وقد مضى منّا في بحث الصبر توضيح أنّ الصبر لا ينافي مقام المحبّة ، والتي هي تنشئ الرضا .
هامش
( 1 ) خزينة الجواهر : 132 - 133 .
( 2 ) بحار الأنوار 101 / 322 .
( 3 ) بحار الأنوار 45 / 46 .
( 4 ) راجع بحار الأنوار 6 / 154 ، و 44 / 297 .