الدفين ، والذي أبقاه سرّا في نفسه ، فأنهكه السرّ ثمّ اكتشفت الشخص المحبوب عن طريق ذكر أسماء المحلّات والبيوت وأفراد العائلة ، بعلامة اضطراب نبضه لدى ذكر اسم المحلّة المخصوصة والبيت المخصوص والفرد المخصوص .
فقال قابوس : إنّ هذا ابن أخت لي ، وتلك بنت أخت لي ، فأوقعوا النكاح بينهما « 1 » .
فإذا كان هذا حال العشق المجازي التافه بين الناس ، فما حال الحبّ الحقيقي للّه سبحانه وتعالى ؟ !
وفي الختام أؤكّد أمرين :
الأوّل : ليس المقصود بالانقطاع إلى اللّه ما يشتمل على الانطواء عن حياة الدنيا ، والاعتزال عن المجتمع كما قد يفهمه بعض الناس ، فإنّ من شأن محبّة اللّه أن يطبّق الإنسان ما أراده اللّه تعالى من مسألة خلافة اللّه على وجه الأرض ، وإنّما المقصود به أنّ العارف باللّه يتلوّن - كلّ الحياة عنده - بلون اللّه تعالى ، فلا يفعل شيئا إلّا للّه ، وبالطريقة التي فيها مرضاة اللّه .
ولنعم ما قاله استاذنا الشهيد رحمه اللّه « 2 » : من أنّه تختلف الشريعة الإسلاميّة عن اتّجاهين دينيين آخرين وهما :
أوّلا : الاتّجاه إلى الفصل بين العبادة والحياة .
ثانيا : الاتّجاه إلى حصر الحياة في إطار ضيّق من العبادة كما يفعله المترهبنون والمتصوّفون .
أمّا الاتّجاه الأوّل الذي يفصل بين العبادة والحياة : فيدع العبادة للأماكن الخاصّة المقرّرة لها ، ويطالب الإنسان بأن يتواجد في تلك الأماكن ؛ ليؤدّي للّه
هامش
( 1 ) خزينة الجواهر : 133 - 134 .
( 2 ) راجع نظرة عامّة في العبادات في آخر كتاب الفتاوى الواضحة .