لكلّ نبي وشهيد » « 1 » ، وطبعا ليس المقصود بالنظر لوجه اللّه النظر المادّي ؛ لأنّ اللّه - سبحانه وتعالى - منزّه عن المادّة والتجسّم . ووزان هذا المقطع من الرواية وزان قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 2 » .
الخامسة : من علامات حبّ اللّه هو : بلوغ مرتبة الرضا التي هي فوق مرتبة الصبر ؛ فإنّ الحبيب يرضى بما يريده حبيبه ، فبدلا عن أن يصبر على بلائه يرضى برضاه ، فكأنّه لا يحسّ بمكروه كي يصبر عليه .
وقد روي عن الباقر عليه السّلام أنّه ذهب إلى عيادة جابر في مرضه ، وسأله : كيف حالك ؟
قال جابر : يا بن رسول اللّه ، أصبحت والمرض أحبّ اليّ من الصحّة . والفقر أحبّ إليّ من الغنى . والذلّ أحبّ إليّ من العزّ .
فقال له عليه السّلام : أمّا نحن أهل البيت فلسنا كذلك . فاندهش جابر واضطرب ، وسأل :
فإذن كيف أنتم ؟
فقال عليه السّلام : نحن نرضى بما يريده اللّه : فإن أراد لنا الغنى أحببنا الغنى . وإن أراد لنا الفقر أحببنا الفقر . وإن أراد لنا المرض أحببنا المرض . وإن أراد لنا الصحّة والسلامة أحببنا الصحّة والسلامة . وإن أراد لنا الحياة أحببنا الحياة . وإن أراد لنا الموت أحببنا الموت « 3 » .
منها تنعّمه بما يبلى به * وسروره في كلّ ما هو فاعل
فالمنع منه عطيّة معروفة * والفقر إكرام ولطف عاجل
هامش
( 1 ) الوسائل 15 / 100 ، الباب 1 من جهاد العدوّ الحديث 20 .
( 2 ) السورة 75 ، القيامة ، الآيتان : 22 - 23 .
( 3 ) خزينة الجواهر : ص 132 .