إلى اللّه سبحانه ، وإن كان لا بدّ له من الدفاع عن نفسه - لو كان منتسبا إلى عدوّ له - بقدر انتسابها إلى العدوّ ، بل ولا بدّ له - أيضا - من سلوك طريق العلاج في المصائب الإلهية بقدر ما يسّر اللّه له من العلاج . فهذا كلّه لا ينافي الصبر في مقابل المصيبة بمعنى حفظ التوازن وعدم الخروج على اللّه بالجزع والشكوى إلى غير اللّه . ومن الواضح : أنّ عدم الخروج على اللّه بذلك يعتبر رأس الإيمان . نعم ، لا بأس بالشكوى إلى اللّه تعالى كما قال يعقوب عليه السّلام :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » .
2 - ورد - أيضا - بسند صحيح عن حمزة بن حمران ، عن الباقر عليه السّلام قال : « الجنّة محفوفة بالمكاره والصبر ، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنّة . وجهنّم محفوفة باللذات والشهوات ، فمن أعطى نفسه لذّتها وشهوتها دخل النار » « 2 » .
وتفسير هذه الرواية واضح : فإنّ احتفاف الجنّة بالمكاره وجهنم باللذات هو الافتتان الوارد في قوله تعالى :
ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
« 3 » .
ولو كان العكس هو الواقع ، أي : أنّ الجنّة كانت محفوفة باللذات ، وجهنّم محفوفة بالمكاره لأصبح الناس كلّهم مؤمنين .
3 - عن أبي سيّار ، عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه ، والزكاة عن يساره ، والبرّ مظلّ عليه [ وفي بعض النسخ مطلّ عليه ] ويتنحّى الصبر ناحية ، فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته قال الصبر
هامش
( 1 ) السورة 12 ، يوسف ، الآية : 86 .
( 2 ) أصول الكافي 2 / 89 - 90 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الصبر ، الحديث 7 .
( 3 ) السورة 29 ، العنكبوت ، الآيات : 1 - 3 .