لا حصره بذلك . وكذلك ورد تفسيره بالصبر على ترك الحرام « 1 » .
وعلى أيّة حال ، فالذي يفهم من هذه الرواية : أنّ الصبر على الطاعة أفضل من الصبر على المصيبة ، وأنّ الصبر على ترك المعصية أفضل من الصبر على الطاعة .
وهذا أمر واضح الصحّة ؛ فإنّ الصبر على الطاعة صبر على تكاليف اللّه تعالى ، فمن الطبيعي أن يكون أفضل من الصبر على المصائب المادية : من فقد مال أو ولد أو نحو ذلك . والمقصود بالصبر على الطاعة : الصبر على فعل الواجبات ، في حين أنّ المقصود بالصبر على ترك المعصية : الصبر على مخالفة الشهوات النفسية وترك اللذائذ المحرّمة . ومن الطبيعي أنّ الثاني أصعب بكثير من الأوّل ؛ ولهذا أصبح الصبر عن الثاني أفضل من الصبر على الأوّل . أمّا لو غضضنا النظر عن هذا التحديد فسيتّحد الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية ؛ لأنّ ترك الطاعة معصية ، وترك المعصية طاعة .
ولكن قال بعض : إنّ الصبر على الطاعة فوق الصبر عن المعصية ؛ وذلك لأنّ الصابر عن المعصية مشتغل بقلبه في وساوسها ، والمشتغل بالطاعة سالم من هذا الوسواس ، فمقامه فوق مقام ذلك الآخر ، خصوصا إذا صبر على دوامها ، وحافظ عليها من النقص ، وفعلها في الأوقات المشروعة من غير تفويت « 2 » .
أقول : بناء على هذا البيان فالصبر على الطاعة - أيضا - فيه اشتغال قلبه بوسوسة ترك الطاعة وراحته ، وربّ إنسان يطيع اللّه في الواجبات في حين أنّه لا يتورّع عن مقارفة المحرمات ، بينما المتورع عن مقارفة المحرمات والصابر عنها يكون ملتزما عادة بالواجبات .
ومن الطريف - أيضا - ما قاله بعض المنحرفين عن خط أهل البيت عليهم السّلام : من أنّ
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) راجع شرح منازل السائرين للتلمساني قسم الأخلاق : 222 .