الفصل الثاني والعشرون الصبر
من هنا إلى الفصل الثلاثين سمّي بالأخلاق ، وقيل : الأخلاق مواريث المعاملات ، فإنّ الأخلاق ملكات في النفس يصدر معها الأفعال من النفس محمودة بلا رويّة ، فإذا تكرّرت المعاملات القلبية مع اللّه بالنيّات الصادقة ظهرت من دوام تكررها هيئات راسخة في النفس ؛ لتنوّرها بنور القلب وصفائه الحاصل ببركة المعاملات ، فيسهل عليه بسبب تلك الهيئات صدور الفضائل والخيرات عنها وسلوك الطريقة « 1 » .
قال اللّه عزّ وجلّ :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 2 » .
وقال عزّ من قائل :
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 3 » .
وقال عزّ اسمه :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا
هامش
( 1 ) شرح منازل السائرين للكاشاني ، أبواب الأخلاق ، باب الصبر : 84 - 85 .
( 2 ) السورة 16 ، النحل ، الآية : 96 .
( 3 ) السورة 39 ، الزمر ، الآية : 10 .