الفصل الواحد والعشرون التسليم
قال اللّه تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 1 » .
وقال عزّ من قائل :
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً
« 2 » .
وقال عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 3 » .
الظاهر : أنّ التسليم في الآية الأولى والثالثة عبارة عن التسليم في الأمور التشريعية . والتسليم في الآية الثانية عبارة عن التسليم بصدق وعد اللّه ورسوله .
ومن هنا يبدو أنّ مصطلح التسليم الذي يعتبر من إخوة التوكّل والتفويض غير وارد في القرآن الكريم .
ولو أردنا افتراض فرق بين التفويض والتسليم فلا بدّ أن يفترض أنّ التفويض يشتمل على الفناء في قدرة اللّه والاعتراف بالعجز ، فالعبد - عندئذ - يبرأ من حوله
هامش
( 1 ) السورة 4 ، النساء ، الآية : 65 .
( 2 ) السورة 33 ، الأحزاب ، الآية : 22 .
( 3 ) السورة 33 ، الأحزاب ، الآية : 56 .