تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الآخر من دون فرق بين ما سبق وجوده عدد ممّا تعوّدنا عليه من العلل كالغرس والسقي ، وما لم يسبق وجوده ذلك ، عدا تعوّدنا على الأوّل دون الثاني . ولنعم ما قيل بالفارسيّة :
برگ درختان سبز در نظر هوشيار * هر ورقش دفترى است قدرت پروردگار
وأيّ إنسان تفترض أنّه يعطف عليك فإنّما قلبه بين إصبعي الرحمن . وأيّ طعام يضرّك أو ينفعك لا يفعل ذلك إلّا بإذن اللّه . وأمّا النقل فممّا يدلّ على ذلك الحديث المرويّ عن الإمام الصادق عليه السّلام ، عن بعض الكتب السماوية : « . . . وعزّتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطّعنّ أمل كلّ مؤمّل غيري باليأس ، ولأكسونّه ثوب المذلّة عند الناس ، ولأنحّينّه من قربي ، ولأبعّدنّه من فضلي ، أيؤمّل غيري في الشدائد والشدائد بيدي ؟ ! ويرجو غيري ، ويقرع بالفكر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب ؟ ! وهي مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني ، فمن ذا الذي أمّلني لنوائبه فقطّعته دونها ؟ ! ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه منّي ؟ ! جعلت آمال عبادي عندي محفوظة ، فلم يرضوا بحفظي وملأت سماواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي ، وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي ، فلم يثقوا بقولي . ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري ، إلّا من بعد إذني ، فما لي أراه لاهيا عنّي ، أعطيته بجودي ما لم يسألني ، ثمّ انتزعته عنه فلم يسألني ردّه ، وسأل غيري ، أفيراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ، ثمّ أسأل فلا أجيب سائلي ؟ ! أبخيل أنا فيبخّلني عبدي أوليس الجود والكرم لي أوليس العفو والرحمة بيدي أوليس أنا محلّ الآمال ؟ ! فمن يقطعها دوني ؟ ! أفلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيري ؟ ! فلو أنّ أهل سماواتي وأهل أرضي أمّلوا جميعا ، ثمّ أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ، ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرّة ، وكيف ينقص ملك أنا قيّمه ، فيا بؤسا للقانطين