الْعِلْمَ دَرَجاتٍ . . .
« 1 » وفضّل اللّه المتقين على غيرهم في قوله تعالى :
. . . إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . . .
« 2 » .
والذي يجلب الانتباه أنّ التفضيل بالتقوى جعل تفضيلا مطلقا ، في حين أنّ التفضيلات الأخرى لا يفهم منها أكثر من التفضيل النسبي ، ولعلّ السبب في ذلك ما يلي : إنّ التقوى لا يمكن أن تخلو من العلم ؛ لأنّ الجاهل لا يستطيع أن يتقي موارد الخطر التي يجهلها ، ولكن العلم يمكن أن يخلو من التقوى ، فلا يزداد صاحبه من اللّه إلّا بعدا ؛ ولهذا فالعلم لم يصبح امتيازا مطلقا ، ولكنّ التقوى أصبحت امتيازا مطلقا . وكذلك التقوى لا يمكن أن تكون بلا إيمان ، في حين أنّ الإيمان قد يكون بلا تقوى ؛ ولهذا لم يصبح الإيمان امتيازا مطلقا ، ولكنّ التقوى أصبحت امتيازا مطلقا . وكذلك الجهاد ليس إلّا فخذا من أفخاذ التقوى . والتقوى في كلّ مورد بحسبه ، فقد تكون التقوى في الجهاد ، وأخرى في التعلم ، وثالثة في تبليغ الرسالة الإسلاميّة . . . وما إلى ذلك ، فالتقوى هي الفضيلة الجامعة المطلقة ، وليس الجهاد .
أختم الحديث عن التقوى بقوله سبحانه وتعالى :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
« 3 » .
هامش
( 1 ) السورة 58 ، المجادلة ، الآية : 11 .
( 2 ) السورة 49 ، الحجرات ، الآية : 13 .
( 3 ) السورة 50 ، ق ، الآيات : 31 - 35 .