الموالي ؟ ! فنزلت الآية المباركة « 1 » .
3 - وفي حديث آخر : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مكّة ذات يوم فقال : « يا أيّها الناس إنّ اللّه قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وتعاظمها بآبائها ، فالناس رجلان :
رجل برّ تقيّ كريم على اللّه ، وفاجر شقيّ هيّن على اللّه . والناس بنو آدم ، وخلق اللّه آدم من تراب ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ »
« 2 » .
والتفاضلات المادّية التي يتمسّك بها الناس غير المتديّنين تكون في الغالب راجعة إلى أحد أمور ثلاثة :
1 - التفاضل بالنسب والقبيلة ، وهذا ما أشارت إليه هذه الآية .
2 - أو بالمال والقدرات الاقتصادية ، وهذا ما أشار إليه قوله تعالى :
أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً * انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا * تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً
« 3 » في حين أنّ العقل يحكم - أيضا - قبل الشرع بأنّ المال أمر عرضيّ يحصل حتّى بالظلم والطغيان ، ويزول في لحظة من القدر ، ولا فضيلة له في ضوء إشعاعات العقل على الإطلاق .
3 - أو بالمكانة الاجتماعيّة والسياسيّة أو القدرة والسلطة .
ولعلّه يشير إلى كلّ هذه الامتيازات الوهميّة قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 200 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 200 .
( 3 ) السورة 25 ، الفرقان ، الآيات : 8 - 10 .