تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وهو الذي ورد عنه عليه السّلام - أيضا - أنّه قال : « . . . إنّ المرء إذا هلك قال الناس : ما ترك ؟ وقالت الملائكة : ما قدّم ؟ للّه آباؤكم فقدّموا بعضا يكن لكم ، ولا تخلفوا كلّا فيكون عليكم » « 1 » . وأمّا قوله سبحانه وتعالى :
. . . اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ . . .
فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال في تفسير حقّ التقاة : « يطاع ولا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر » « 2 » . وأمّا قوله عزّ وجلّ :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما . . .
فهو منّة على العباد أوّلا بإنزال اللباس المادّي عليهم الذي يواري السوأة المادّيّة ويعتبر كرامة ، وكذلك زينة للإنسان ( وأكبر الظنّ أنّ المقصود بقوله
رِيشاً
هو كون اللباس زينة ) . وهذا اللباس هو الذي انتزع من آدم وحوّاء بسبب الخطأ الذي صدر عنهما بوسوسة الشيطان ؛ نظرا لكون إلباسه إيّاهما إلباسا إلهيّا لا ينتزع منهما ، وليس بحاجة إلى مؤونة اللبس بدليل قوله تعالى :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى
« 3 » . فهذه الكرامة سلبت من آدم وزوجه حينما ذاقا من الشجرة ، فبدت لهما سوآتهما ، واضطرّا إلى ستر السوأة بالفعل المادّيّ المحتاج إلى المؤونة والتعب
وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ . . .
« 4 » ثمّ تشير الآية إلى اللباس المعنوي
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 435 ، رقم الخطبة : 203 . وقد ورد في نسخة صبحي الصالح « . . . يكن لكم قرضا . . . فيكون فرضا عليكم » . ( 2 ) تفسير البرهان 1 / 304 . ( 3 ) السورة 20 ، طه ، الآية : 118 . ( 4 ) السورة 20 ، طه ، الآية : 121 .