الذي هو خير من اللباس المادّي ألا وهو : لباس التقوى . ويحذّرنا من أن يكرّر الشيطان علينا الحيلة التي ارتكبها مع أبوينا . وفي هذه المرّة لا ينزع عنّا لباسنا المادي ؛ فإنّه لم يلبس علينا بطابع الإكرام الإلهي البحت ( وإن كانت جميع النعم بالمعنى العام إكراما إلهيّا لنا ) ، فإنّ لبس اللباس امر اختياري لنا ، ويحمل مؤونة التحصيل واللبس ، ولكنّ لباس الكرامة الحقيقيّة لنا - والتي هي خير من اللباس المادّي - إنّما هو لباس التقوى . وهذا هو اللباس الذي ينزعه منّا الشيطان هذه المرّة إن عصيناه سبحانه وتعالى .
وبهذه المناسبة أشير إلى بعض أساليب نزع الشيطان عنّا لباس التقوى ، وهي ما وردت في رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام : « لمّا دعا نوح عليه السّلام ربّه - عزّ وجلّ - على قومه أتاه إبليس لعنه اللّه فقال : يا نوح إنّ لك عندي يدا ! أريد أن أكافيك عليها .
فقال نوح عليه السّلام : إنّه ليبغض إليّ أن يكون لك عندي يد فما هي ؟
قال : بلى دعوت اللّه على قومك فأغرقتهم ، فلم يبق أحد أغويه ، فأنا مستريح حتّى ينسق قرن آخر وأغويهم .
فقال له نوح عليه السّلام : ما الذي تريد أن تكافيني به ؟
قال : اذكرني في ثلاث مواطن « 1 » فإنّي أقرب ما أكون إلى العبد إذا كان في إحداهنّ :
اذكرني إذا غضبت .
واذكرني إذا حكمت بين اثنين .
واذكرني إذا كنت مع امرأة خاليا ليس معكما أحد » « 2 » .
وفي ختام البحث أقول : إذا اتّضح لك بما شرحنا حتّى الآن فضل التقوى
هامش
( 1 ) هكذا وردت ، والصحيح : ثلاثة مواطن .
( 2 ) البحار 11 / 318 .