2 - مدح أن لا يفرح بما أوتي ، ولا يحزن على ما فاته كما مضى من الآية الكريمة .
3 - أنّ ما يصلح أكثرية الناس هو الكفاف والعفاف ؛ لأنّ الأكثر من ذلك يلهي الذهن عن اللّه تعالى وفقدان الكفاف يشوّش الذهن في غالب الناس الاعتياديين .
وقد ورد عن عليّ بن الحسين عليه السّلام « 1 » قال :
« مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله براعي إبل ، فبعث يستسقيه ، فقال : أمّا ما في ضروعها فصبوح الحيّ « 2 » ، وأمّا ما في آنيتنا فغبوقهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اللّهمّ أكثر ماله وولده . ثمّ مرّ براعي غنم ، فبعث إليه يستسقيه ، فحلب له ما في ضروعها ، وأكفأ ما في إنائه في إناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبعث إليه بشاة ، وقال : هذا ما عندنا ، وإن أحببت أن نزيدك زدناك ، قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اللّهمّ ارزقه الكفاف ، فقال له بعض أصحابه : يا رسول اللّه دعوت للذي ردّك بدعاء عامّتنا نحبّه ، ودعوت للذي أسعفك بحاجتك بدعاء كلنا نكرهه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ ما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى ، اللّهمّ ارزق محمّدا وآل محمّد الكفاف » .
4 - مدح الإيثار على النفس ، قال اللّه تعالى :
. . . وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 3 » .
وقال عزّ وجلّ :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
« 4 » .
وقال عزّ من قائل :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 5 » .
5 - إن العباد يختلف حالهم فيما يصلحهم ، فربّ إنسان يصلحه الفقر ، وربّ
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 / 140 - 141 ، باب الكفاف ، الحديث 4 .
( 2 ) الصبوح : ما يشرب بالغداة ، والغبوق : ما يشرب بالعشي .
( 3 ) السورة 59 ، الحشر ، الآية : 9 .
( 4 ) السورة 3 ، آل عمران ، الآية : 92 .
( 5 ) السورة 76 ، الإنسان ، الآية : 8 .