تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 » . مضى في فصل الزهد حديث عن هاشم بن البريد ، عن أبي جعفر عليه السّلام « إنّ رجلا سأله عن الزهد فقال : الزهد عشرة أشياء ، وأعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع ، وأعلى درجات الورع أدنى درجات اليقين ، وأعلى درجات اليقين أدنى درجات الرضا . . . » « 2 » . ونحوه عن هاشم بن البريد عن زين العابدين عليه السّلام « 3 » . وقد روي عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « قال لي : يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت ! فو اللّه ما شيعتنا إلّا من اتّقى اللّه وأطاعه ، وما كانوا يعرفون يا جابر إلّا بالتواضع ، والتخشّع ، والأمانة ، وكثرة ذكر اللّه ، والصوم ، والصلاة ، والبر بالوالدين ، والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكف الألسن عن الناس إلّا من خير ، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء . قال جابر : فقلت : يا بن رسول اللّه ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة ، فقال : يا جابر لا تذهبنّ بك المذاهب ، حسب الرجل أن يقول : أحبّ عليّا وأتولّاه ، ثمّ لا يكون مع ذلك فعّالا ؛ فلو قال : إنّي احبّ رسول اللّه - فرسول اللّه خير من عليّ عليه السّلام - ثمّ لا يتبع سيرته ، ولا يعمل بسنّته ما نفعه حبّه إيّاه شيئا ، فاتقوا اللّه ، واعملوا لما عند اللّه ، ليس بين اللّه وبين أحد قرابة ، أحبّ العباد إلى اللّه عزّ وجلّ [ وأكرمهم عليه ] أتقاهم ، وأعملهم بطاعته . يا جابر واللّه ما يتقرّب إلى اللّه تبارك وتعالى إلّا بالطاعة ، وما معنا براءة من النار ، ولا على اللّه لأحد من حجّة . من كان للّه مطيعا فهو لنا وليّ ، ومن كان للّه عاصيا فهو لنا عدوّ . وما
هامش
( 1 ) السورة 7 ، الأعراف ، الآية : 26 - 27 . ( 2 ) البحار 70 / 310 . ( 3 ) الكافي 2 / 62 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الرضا بالقضاء ، الحديث 10 .