تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
إنسان يصلحه الغنى ، وربّ شخص يصلحه المرض ، وربّ آخر تصلحه السلامة . . . وما إلى ذلك . وقد ورد في الكافي « 1 » عن أبي عبيدة الحذّاء بسند صحيح ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال اللّه عزّ وجلّ : إنّ من عبادي المؤمنين عبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلّا بالغنى والسعة والصحّة في البدن ، فأبلوهم بالغنى والسعة وصحّة البدن ، فيصلح عليهم أمر دينهم . وإنّ من عبادي المؤمنين لعبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلّا بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم ، فأبلوهم بالفاقة والمسكنة والسقم ، فيصلح عليهم أمر دينهم . وأنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين . وإنّ من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي ، فيقوم من رقاده ولذيذ وساده ، فيتهجّد لي الليالي ، فيتعب نفسه في عبادتي ، فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين ؛ نظرا منّي له وإبقاء عليه ، فينام حتّى يصبح ، فيقوم وهو ماقت لنفسه زارئ عليها ، ولو أخلّي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك ، فيصيّره العجب إلى الفتنة بأعماله ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه ؛ لعجبه بأعماله ، ورضاه عن نفسه حتّى يظنّ أنّه قد فاق العابدين ، وجاز في عبادته حدّ التقصير ، فيتباعد منّي عند ذلك وهو يظنّ أنّه يتقرّب إليّ ، فلا يتّكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي ، فإنّهم لو اجتهدوا ، وأتعبوا أنفسهم ، وأفنوا أعمارهم في عبادتي ، كانوا مقصّرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي ، والنعيم في جنّاتي ، ورفيع درجاتي العلى في جواري ، ولكن فبرحمتي فليثقوا ، وبفضلي فليفرحوا ، وإلى حسن الظنّ بي فليطمئنّوا ، فإنّ رحمتي عند ذلك تداركهم ، ومنّي يبلّغهم رضواني ، ومغفرتي تلبسهم عفوي ، فإنّي أنا اللّه الرحمن الرحيم وبذلك تسمّيت » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 2 / 60 - 61 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الرضا بالقضاء ، الحديث 4 .