مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
« 1 » .
وقال أيضا :
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا . . .
« 2 » .
ومن الطريف أنّ اللّه - تعالى - سمّى الافراط حتّى في حقّ الحصاد الذي هو في نفسه إحسان مطلوب بالإسراف ونهى عنه ، قال اللّه تعالى :
. . . كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
« 3 » .
وقد ورد في تفسير العياشي عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله :
« . . . وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . . . *
قال : كان فلان ابن فلان الأنصاريّ - سمّاه - كان له حرث ، وكان إذا جذّه تصدّق به ، وبقي هو وعياله بغير شيء ، فجعل اللّه ذلك سرفا » « 4 » .
وقد روى الكليني عن أبي الحسن عليه السّلام بواسطتين كلاهما من أوثق الرواة ، وهما :
محمّد بن يحيى العطار ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال : « سألته عن قول اللّه تعالى :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا . . .
قال : كان أبي يقول : من الإسراف في الحصاد والجذاذ أن يصدّق الرجل بكفّيه جميعا . وكان أبي إذا حضر شيئا من هذا ، فرأى أحدا من غلمانه يتصدّق بكفّيه صاح به : أعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة ، والضغث بعد الضغث من السنبل » « 5 » .
وقد تلخّص من كلّ ما ذكرناه حتّى الآن : أنّ الزهد له معنيان أوله مصداقان :
أحدهما : الاجتناب عن المحرّمات والمشتبهات .
هامش
( 1 ) السورة 17 ، الإسراء ، الآية : 29 .
( 2 ) السورة 28 ، القصص ، الآية : 77 .
( 3 ) السورة 6 ، الأنعام ، الآية : 141 .
( 4 ) الوسائل 9 / 203 ، الباب 16 من زكاة الغلات ، الحديث 2 .
( 5 ) المصدر نفسه ح 1 .