الفصل السادس السماع
ذكر بعض أهل العرفان الكاذب المنحرف عن خطّ أهل البيت عليهم السّلام أنّ من بدايات السلوك إلى اللّه الالتزام الهادف بالسماع ؛ لأنّ السماع - وهو الغناء - يحدو كلّ أحد إلى مقصده ، فيؤثّر في نفس السالك إلى اللّه - أيضا - في حدوده إلى مقصده الخاص به « 1 » .
ومن المضحك استشهاده « 2 » لذلك بقوله تعالى :
لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ . . .
« 3 » .
في حين أنّه لا علاقة للسماع بمعنى الغناء بسماع الخير والهداية ، إلّا توهّمه الذي ذكرناه آنفا ، وحتّى لو غضضنا النظر عمّا هو ثابت في فقه أهل البيت عليهم السّلام من حرمة الغناء نقول :
إنّ السماع يحرّك في النفس الهواجس الكامنة تحريكا لهويّا ، وليس السالك إلى اللّه مفنيا ومنهيا لتلك الهواجس ، وغاية ما يفترض بشأنه سيطرته عليها
هامش
( 1 ) راجع منازل السائرين باب السماع ، وهو الباب العاشر من البدايات ، وشرحه لكمال الدين عبد الرزاق الكاشاني : 44 .
( 2 ) راجع منازل السائرين باب السماع ، وهو الباب العاشر من البدايات ، وشرحه لكمال الدين عبد الرزاق الكاشاني : 44 .
( 3 ) السورة 8 ، الأنفال ، الآية : 23 .