يكون أبغض الخلق إلينا من ينصحنا ، ويعرّفنا عيوبنا ، ويكاد يكون هذا مفصحا عن ضعف الإيمان .
والثالث : أن يستفيد معرفة عيوب نفسه من لسان أعدائه ، فإنّ عين السخط تبدي المساوي ، ولعلّ انتفاع الإنسان بعدوّ مشاحن يذكر عيوبه أكثر من انتفاعه بصديق مداهن يثني عليه ، ويمدحه ، ويخفي عنه عيوبه ، إلّا أنّ الطبع مجبول على تكذيب العدوّ ، وحمل ما يقوله على الحسد ، ولكنّ البصير لا يخلو من الانتفاع بقول أعدائه ، فإن مساويه لا بدّ وأنّ تنتشر على ألسنتهم .
الرابع : أن يخالط الناس ، فكلّ ما يراه مذموما فيما بين الخلق يطالب نفسه بتركه ، وما يراه محمودا يطالب نفسه به ؛ لأنّ الإنسان يعمى عن رؤية عيوب نفسه ، ولكنّه يرى عيوب غيره ، إذن فبإمكانه أن يعرف أوّلا عيوب الآخرين ، ثمّ يسري الأمر إلى نفسه عن طريق المقايسة ، فيتفقّد نفسه ، ويطهّرها من كلّ ما يذمّه من غيره ، كما ويحاول ارتداء ما يراه محمودا من غيره ، وناهيك بهذا تأديبا ، فلو ترك الناس كلّهم ما يكرهونه من غيرهم لاستغنوا عن المؤدّب . انتهى ملخصا وبشيء من التصرف في الألفاظ .
وأمّا روايات مجاهدة النفس فنقتصر على ذكر بعضها ، نرويها عن كتاب الوسائل « 1 » :
1 - « إن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعث سريّة ، فلمّا رجعوا قال : مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر ، وبقي عليهم الجهاد الأكبر ، فقيل : يا رسول اللّه ما الجهاد الأكبر ؟ قال :
جهاد النفس » .
2 - عن الصادق عليه السّلام : « احمل نفسك لنفسك ، فإن لم تفعل لم يحملك غيرك » .
3 - عن الصادق عليه السّلام قال لرجل : « إنّك قد جعلت طبيب نفسك ، وبيّن لك الداء ،
هامش
( 1 ) الوسائل 15 / 161 - 162 ، الباب 1 من جهاد النفس ، الأحاديث 1 و 2 و 3 و 4 و 6 و 8 .