تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
يوم في طريقه على باب بشر فسمع من البيت صوت الملاهي والأغاني والرقص ، وخرجت من البيت جارية تحمل الوساخات التي تجمع من البيت بالمكنسة ، فصبّتها في خارج البيت ، فقال لها الإمام عليه السّلام يا جارية هل صاحب هذا البيت حرّ أو عبد ؟ فقالت : بل حرّ ، فقال عليه السّلام : صدقت لو كان عبدا لكان يخشى مولاه . فلمّا رجعت الجارية إلى البيت كان سيّدها بشر جالسا على مائدة الخمر ، فسألها عن سبب تأخيرها ، فقصّت الجارية له ما جرى بينها وبين الإمام من الحديث لدى الباب ، فأثّر ذلك في نفس بشر ، وخرج حافيا إلى الإمام عليه السّلام ، وبكى واعتذر وتاب على يده عليه السّلام « 1 » . وعلى أيّة حال ، فلو ثبت أنّ بعض هؤلاء كانوا من الصوفيّة ومع ذلك كانوا يحبّون الإمام المعصوم عليه السّلام أو يستفيدون من معينه بعض الفوائد ، فهذا لا يبرّر صحّة طريقهم ، فإنّ الإمام عليه السّلام لا يبخل حتّى بهداية المنحرفين الذين لا يقبلون رفض انحرافهم من الأساس ، ولكنّهم يقبلون ببعض الإرشادات الصحيحة . النتيجة : والذي نستنتجه من مجموع ما ذكرناه في النقطتين الرابعة والخامسة ما يلي : إنّنا لا نقبل بما يسمّى بالعرفان ويكون مليئا بالخرافات ، والذي يرادف التصوّف ، أو يفترض مرتبة أعلى من التصوّف ، ولكنّنا في نفس الوقت لا نقبل بأنّ أمر الشريعة مقتصر على القشر الذي يكتفي به جمع ممن يسمّون بالمقدّسين : من صلاة ظاهريّة ، وصوم جاف وما إلى ذلك « وكم من صائم ليس له من صيامه إلّا الجوع والظّمأ ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلّا السّهر والعناء ، حبّذا نوم الأكياس
هامش
( 1 ) راجع منتهى الآمال 2 / 190 .