ومن الروايات الطريفة ما ورد في روضات الجنّات « 1 » من أنّ شقيق البلخي سأله « 2 » جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام يوما عن الفتوّة ؟ فقال : « ما تقول أنت ؟ فقال شقيق : إن أعطينا شكرنا ، وإن منعنا صبرنا . فقال الصادق عليه السّلام : الكلاب عندنا بالمدينة كذلك تفعل ! فقال شقيق : يا بن رسول اللّه ما الفتوّة عندكم ؟ فقال : إن أعطينا آثرنا ، وإن منعنا شكرنا » .
والثاني : الفضيل بن عياض ، وقد مضى فيما سبق في حديثنا عن النقطة الثانية ذكر قصّة توبته لدى سماعه لقارئ يقرأ :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ . . .
« 3 » . فقال يا ربّ قد آن . وقد ذكر النجاشي رحمه اللّه عنه أنّه عاميّ ثقة ، وأنّ له نسخة يرويها عن الإمام الصادق عليه السّلام « 4 » .
وقد نقل المحدّث القمّي رحمه اللّه عن المحدّث النوري رحمه اللّه أنّه ذكر في المستدرك في شرح حال كتاب مصباح الشريعة : لا أستبعد أن يكون المصباح هو النسخة التي رواها الفضيل ، وهو على مذاقه ومسلكه ، والذي أعتقده أنّه جمعه من ملتقطات كلماته عليه السّلام في مجالس وعظه ونصيحته ، ولو فرض فيه شيء يخالف مضمونه بعض ما في غيره وتعذّر تأويله ، فهو منه على حسب مذهبه ، لا من فريته وكذبه ، فإنّه ينافي وثاقته انتهى « 5 » .
ومن الحكايات التي لها صلة بالفضيل بن عياض ما ورد في عيون أخبار
هامش
( 1 ) روضات الجنّات 4 / 108 .
( 2 ) هكذا ورد فيما عندي من نسخة روضات الجنّات ، وأظنّ أنّ الصحيح : سأل ( يعني شقيق ) جعفر بن محمّد عليه السّلام .
( 3 ) السورة 57 ، الحديد ، الآية : 16 .
( 4 ) راجع معجم رجال الحديث 13 / 331 .
( 5 ) راجع سفينة البحار 7 / 103 .