الصوفي « 1 » .
وكذلك ممّن اشتهر بذلك امرأة اسمها رابعة العدويّة ، ويبالغون فيها وفي قداستها وعظمتها وكشفها وشهودها وما إلى ذلك : وقيل إنّ سفيان الثوري كان يطرح عليها مسائله ، وكان يتعظ بمواعظها .
وقيل - أيضا - : إنّه حينما توفّي عنها زوجها أراد الحسن البصري أن يتزوج بها ، فطرحت رابعة أسئلة على حسن البصري ، وعجز الحسن عن الجواب ، فحينما رأت رابعة خلوّ الحسن البصري عن تلك المعارف امتنعت من قبول طلبه ، وأرسلت إليه الأبيات التالية :
راحتي يا إخوتي في خلوتي * وحبيبي دائما في حضرتي
لم أجده عن هواه عوضا * وهواه في البرايا محنتي
حيثما كنت أشاهد حسنه * فهو محرابي إليه قبلتي
إن أمت وجدا وما ثمّ رضا * واعنائي في الورى واشقوتي
يا طبيب القلب يا كلّ المنى * جد بوصل منك يشفي مهجتي
يا سروري وحياتي دائما * نشأتي منك وأيضا نشوتي
قد هجرت الخلق جمعا أرتجي * منك وصلا فهو أقصى منيتي
وقيل - أيضا - : إنّه قال لها ذات يوم سفيان الثوري : صفي لي درجة إيمانك واعتقادك باللّه جلّ وعلا ، فقالت رابعة : إنّي لا أعبد اللّه شوقا إلى الجنّة ، ولا خوفا من جهنم ، وإنّما أعبده لكمال شوقي إليه ، ولأداء شرائط العبوديّة . وبعد ذلك أنشأت هذه المناجاة :
احبّك حبّين حبّ الهوى * وحبّا لأنّك أهل لذاك
فأمّا الذي هو حبّ الهوى * فشغلي بذكراك عمّن سواك
هامش
( 1 ) راجع خدمات متقابل اسلام وإيران : 646 .