ح - قال بعض : إنّ الجنّة والنار وجودان صوريّان نفسيّان ، وليستا خارجيّتين « 1 » ، وإنّ الجنّة وما فيها من حور وقصور وأنهار ، والنار بكلّ ما فيها من غسلين وزمهرير ما هي إلّا ذات من حلّ فيها والخارج مقولة جوفاء « 2 » .
وكنت أريد أن أعترض على صاحب هذا الكلام : بأنّه لم لم يلتزم بهذه المثاليّة في دار الدنيا ؟ ! فلئن كان الثبات دليلا على الواقع الخارجي ، وبه يمتاز عالم اليقظة عن عالم النوم الذي لا ثبات في الأحكلام التي تقع فيه ، فهذا الثبات موجود في عالم الآخرة أيضا ، فيجب الالتزام بواقعيتها ، ورفض خياليتها ومثاليتها . ثمّ التفتّ إلى أنّ صاحب هذا الكلام قد التزم بالمثاليّة حتّى بلحاظ دار الدنيا ، فهو يقول :
وكلّ ما يتراءى لنا من الصور الطبيعيّة والدنيويّة ما هي إلّا مظاهر نفسانيّة غير خارجة عن قوانا الإدراكيّة « 3 » .
أقول : إنّ إبطال المثاليّة له مجال آخر غير هذا الكتاب ، ولكنّي أشير إلى أن استاذنا الشهيد قدّس سرّه قد أوضح بطلانها عن طريق حساب الاحتمالات في كتابه القيّم :
( الأسس المنطقية للاستقراء ) « 4 » .
ط - روي في كتاب الإسراء والمعراج « 5 » عمّن يسمّونه بالشيخ الأكبر ، وهو ابن العربي : أنّه قال في كتاب الفتوحات « 6 » : « إنّ أهل العذاب الذين يخلدون في النار بالنيّات يأخذ الألم جزاء العقوبة موازيا لمدّة العمر في الشرك في الدنيا ، فإذا فرغ الأمد حصل لهم نعيم في الدار التي يخلدون فيها ، بحيث إنّهم لو دخلوا الجنّة
هامش
( 1 ) راجع الإسراء والمعراج : 117 .
( 2 ) المصدر السابق : 121 .
( 3 ) راجع الإسراء والمعراج : 120 .
( 4 ) راجع كتاب الأسس المنطقية للاستقراء : 452 - 470 .
( 5 ) الإسراء والمعراج : 126 - 127 .
( 6 ) 3 / 463 .