لم يستطع رواد الفلسفة اليونانية الأوائل التعبير عن الإنسان وصياغة المقولات الملائمة . لم يكن الفكر اليوناني يدرك إمكانية التعبير عن اللامنتهي ( والكوني ) والشامل في شخص واحد إلا في القرن الرابع لأنه كانت تسيطر على الرواد الإغريق الأوائل نوع من الأفلاطونية ولم يعبر عن البعد ( الشخصاني ) الذاتي وقيمته إلا في عصر القديس أو غسطينوس .
طرح هذا الموضوعي وأعطي حلا صوفيا له : تحت تأثير أشكال العلاقات بين الطبيعة البشرية والطبيعة الإلهية ، أو تحت تأثير تأمل التجسيد ، أو لاهوتية الثالوث المقدس . ولكن الجهد الكبير الذي قامت وتقوم به العلمانية للبحث عن أدق أجزاء الحقيقة وحتى المستترة منها لتحرير هذه الفكرة من قوقعتها المثالية أو الصوفية ووضعها في بعدها النظري الصحيح .
ب - الأخلاق والعلم
ربطت المجتمعات المسيطرة الأخلاق بالدين . وتستند المجتمعات المسحوقة في نضالها من أجل تحررها ، على النظرة العلمية للأخلاق وبربطها بالعلم .
ولكي تحتفظ المجتمعات المسيطرة بسلطتها ، فهي بحاجة إلى نظرة عن العالم قادرة على إعطاء المجتمعات التي تستغلها بديلا سماويا أو على الأقل مثاليا للبؤس الذي تسببه . لذا اتخذت مقياسا لأعمال الإنسان من خارج الإنسان نفسه ، بحيث تظهر شرور الحياة شرطا ضروريا لسعادة غير أرضية ، وحيث الآلام الإنسانية إحدى أحزانها . والعكس صحيح إذ ليست المجتمعات المسحوقة بحاجة أثناء نضالها لمثل هذه الأوهام : فكل ما هو نظام وتناسق بالنسبة للمجتمعات المسيطرة ، هو فوضى يجب وضع حد لها .
تضع سلوكية المجتمعات المسحوقة ، في موضع الاتهام اتخاذ مقياس لأعمال الإنسان خارجا عنه ، وتتبنى مقياسا جديدا هو الواقع كما هو .
ترتبط هذه الأخلاق الباحثة عن أساسها وقواعدها ، في عالم الإنسان فقط ، وعن معرفة هذا العالم المتعمقة والمتكاملة باستمرار بالعلم ، وبتطوره . الإنسان بنظرها