هو مقياس كل شيء وليس الله . وقد قال ديدارو
( Diderot )
إننا نفقد كل طريقة للحكم على الخير والشر إذا ما بحثنا عن مقياسهما خارجا عن الإنسان ، في الله :
« لا يعتبر في نظري شعب ما متقدما إذا ما أعتقد أن الإيمان يصنع أناسا شرفاء بدلا من القوانين الصالحة . . . حيثما يقبل بوجود إله يوجد دين . وحيثما يوجد دين ، يشوه النظام الطبيعي والواجبات الأخلاقية ، ويفسدها .
إن ميزة العلمية الأخلاقية هي بالتأكيد الانطلاق من عالم الإنسان ، محاولة إقامة عالم إنساني ، باختصار هي ضد كل الأخلاق اللاهوتية . وقد كتب موريس ميرلوبونتي :
« كونك جذريا يعني بحث الأمور من جذورها . وجذر الإنسان هو الإنسان نفسه » « 1 » .
كان أول انتصار للمادية في العالم القديم ، هو تبني آراء حول عظماء العالم ، دون إله ، ودون غائية . كتب لوكريس
( Lucrece )
:
« ونبتعد عن الحقيقة ، عندما نصور أن الله خلق كل شيء للإنسان » « 2 »
ثم يقول :
« إن المبدأ الأولي الذي نطرحه ، هو أن لا شيء خلق من العدم بقوة إلهية » « 3 »
وكانت غاية كتابات لوكريس ، هي تحليل الإلهية الكونية دونما إله . تكنس هذه المادية الملحدة كل الخرافات والأساطير القديمة ، كما تمكننا من امتلاك نظرة علمية عن الطبيعة . وليس من باب الصدفة أن تشكل ( الذرّة ) التي تعتبر أن كل شيء ليس سوى بناء معقد من الذرات المادية خاضع لقوانين مقتضيات الطبيعة ، برهانا تشبيهيا ساطعا بين الفلسفة اليونانية والعلم الحديث . وأكد لوسيب
( Leucippe )
هذا المبدأ في الفقرة الوحيدة التي وصلتنا عنه :
« ينتج كل شيء بدءا من عقل ، وبموجب ضرورة » .
هامش
( 1 ) كوزنتوف ، العقد والوجود ، ص 114 .
( 2 ) بيلنكي ، م ، ا وكمستا ، ص 31 .
( 3 ) نفس المصدر ص 32 .