هذه السنوات الخمس ( من 1788 إلى 1793 ) التي أصدر فيها هذين الكتابين كان مشغولا ذهنيا بالموضوع الذي استهدفه من كتابه « ميتافيزيقا الأخلاق » .
فلو كانت طبيعة الموضوع المعالج تلائم فكره ، إذن لكان قد أصدر هذا الكتاب الأخير خلال هذه الفترة ( 1788 - 1793 ) التي لا يكشف انتاجه فيها عن أي أثر لضعف فكري ناجم عن علوّ السنّ .
لقد كان على كنت ، بحسب مقتضى موضوع الكتاب ، أن ينزل إلى مستوى التجربة العملية . لكن طبيعة فكره قد نأت به عن ذلك ، فجعل همه في وضع قواعد تطبيق المبادئ الأخلاقية الأساسية ، لكنها جاءت قواعد غير مستمدة من التجربة سواء التجربة الحالية ، أو تجربة الماضي في ميدان الأخلاق .
وأنى له أن ينزل إلى ميدان التجربة ، وقد قرر أن القانون الأخلاقي يجب أن يكون بمنأى عن الميول والنوازع الحسية ، ومن هذه يتألف نسيج التجربة !
ب - الفضيلة بعامة
يعرّف كنت الفضيلة بأنها « القوة الأخلاقية التي يمارسها الإنسان في أداء واجبه : وهي قسر أخلاقي يقوم به عقله المشرّع ، من حيث إن هذا يتولى القيام بدور القوة المنفّذة للقانون » « 1 » .
والفضيلة هي نفسها ليست واجبا ، وإن كان من الواجب امتلاكها ؛ لكنها تأمر وتصحب أمرها بقسر أخلاقي ممكن تبعا لقوانين الحرية الباطنة . وهذا القسر يقاس بدرجة العقبات التي تثيرها للإنسان ميوله . وعلى الإنسان أن
هامش
( 1 ) « مذهب الفضيلة » ، - ص 77 من ترجمةA . Philonenkoإلى الفرنسية ، باريس سنة 1968E . Kant : Me ? taphysique des moeurs , 2 e partie : doctrine de la vertu . Paris , Vrin , 1968 .