تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
كنت « لم يعد راضيا عن أفكاره في هذا الموضوع » ولهذا عدل عن نشر كتابه المنتظر « ميتافيزيقا الأخلاق » ، وإن كانت إشارة شلر تتعلق خصوصا بنظرية الحق ، لا بنظرية الأخلاق عموما . والتفسير الذي سقناه هذا يفسّر أيضا كون الكتاب كما نشره كنت في سنة 1797 قد جاء قريبا من متون آداب الحياة والأعراف الاجتماعية ، على حد تعبير فيلوننكو « 1 »
A . Philonenko
، وأنه « بدلا من أن يقدم استنباطا منظّما دقيقا ، هو ليس إلا مجهودا أليما غالبا وعقيما للترتيب التخطيطي
sche ? matique
: ويبدو الفكر فيه متحجرا في التعريفات والقضايا التي سبق له أن قرّرها : وليس فيه انفساح ولا مرونة ، ولا نصاعة فكرية دائمة » كما لاحظ دلبوس « 2 » . والدليل القاطع على أن حالة الكتاب لا ترجع إلى الشيخوخة ، بل إلى طبيعة الموضوع المعالج وعدم تلاؤمه مع طبيعة فكر كنت - هو أن كنت قد أصدر عقب كتاب « نقد العقل العملي » ( سنة 1788 ) - أي في الفترة المفروض أن يصدر فيها تحقيق ما وعد به في نهاية كتابه هذا : « نقد العقل العملي - نقول إنه أصدر كتابين أساسين هما « نقد ملكة الحكم » في سنة 1790 ، و « الدين في حدود العقل فقط » في سنة 1793 ، وفي كلا الكتابين كل فحولة وقوة فكر كنت ، وليس فيهما ما يكشف عن آثار ضعف الشيخوخة . وإبان
هامش
( 1 ) في مقدمة ترجمته للجزء الثاني من الكتاب ، ص 10 ، باريس سنة 1968 عند الناشر فران . ( 2 ) فكتور دلبوس : « فلسفة كنت العملية » ص 699 ، ط 2 باريس سنة 1926 . وأشار في الهامش إلى أن كثيرا من القطع والمسوّدات الباقية من تحضير كنت لهذا الكتاب يتجلى فيها « إلى أي حدّ لم يعد فكر كنت يعمل في غالب الأحيان إلّا بطريقة آلية صرفة : إذ يكثر التكرار الحرفي ، الشاهد على عجز - مرجعه إلى الشيخوخة - عن تنويع الصيغ وتجديد الأفكار بواسطة الشعور الباطن أو التعبير الخارجي » .