تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الموت ، فقال : على الخبير سقطتم ، هو أحد ثلاثة أمور يرد عليه : إمّا بشارة بنعيم الأبد ، وإمّا بشارة بعذاب الأبد ، وإمّا تحزين وتهويل وأمره مبهم لا يدري من أيّ الفرق هو . فأمّا وليّنا المطيع لأمرنا فهو المبشّر بنعيم الأبد ، وأمّا عدوّنا المخالف علينا فهو المبشّر بعذاب الأبد ، وأمّا المبهم أمره الذي لا يدري ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدري ما يؤول إليه حاله ، يأتيه الخبر مبهما مخوفا ، ثمّ لن يسوّيه اللّه عزّ وجلّ بأعدائنا ، لكن يخرجه من النار بشفاعتنا ، فاعملوا وأطيعوا ، لا تتّكلوا ولا تستصغروا عقوبة اللّه عزّ وجلّ ، فإنّ من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا إلّا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة . « 1 » [ 9246 ] 16 - وسئل الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : ما الموت الذي جهلوه ؟ قال : أعظم سرور يرد على المؤمنين إذا نقلوا عن دار النكد إلى نعيم الأبد ، وأعظم ثبور يرد على الكافرين إذا نقلوا عن جنّتهم إلى نار لا تبيد ولا تنفد . وقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : لمّا اشتدّ الأمر بالحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم ، لأنّهم كلّما اشتدّ الأمر تغيّرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ووجلت قلوبهم ، وكان الحسين عليه السّلام وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم وتهدىء جوارحهم وتسكن نفوسهم ، فقال بعضهم لبعض : انظروا لا يبالي بالموت ! فقال لهم الحسين عليه السّلام : صبرا بني الكرام ، فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضرّاء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائم ، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ، وما هو لأعدائكم إلّا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب .
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار ص 273 ح 2