وأمّا صاحبكم هذا فقد نخل من الذنوب نخلا ، وصفّى من الآثام تصفية ، وخلّص حتّى نقي كما ينقى الثوب من الوسخ ، وصلح لمعاشرتنا أهل البيت في دارنا دار الأبد . « 1 »
بيان :
« نخل الدقيق » : غربله وأزال نخالته ، ونخل الشيء : اختاره وصفّاه .
[ 9249 ] 19 - وبهذا الإسناد ، عن عليّ بن محمّد عليه السّلام قال : قيل لمحمّد بن عليّ بن موسى عليهم السّلام : ما بال هؤلاء المسلمين يكرهون الموت ؟ قال : لأنّهم جهلوه فكرهوه ، ولو عرفوه وكانوا من أولياء اللّه عزّ وجلّ لأحبّوه ، ولعلموا أنّ الآخرة خير لهم من الدنيا .
ثمّ قال عليه السّلام : يا أبا عبد اللّه ، ما بال الصبيّ والمجنون يمتنع من الدواء المنقّي لبدنه والنافي للألم عنه ؟ قال : لجهلهم بنفع الدواء ، قال : والذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا ، إنّ من استعدّ للموت حقّ الاستعداد فهو أنفع له من هذا الدواء لهذا المتعالج ، أما إنّهم لو عرفوا ما يؤدّي إليه الموت من النعيم لاستدعوه وأحبّوه أشدّ ما يستدعي العاقل الحازم الدواء لدفع الآفات واجتلاب السلامات . « 2 »
[ 9250 ] 20 - وبهذا الإسناد ، عن الحسن بن عليّ عليه السّلام قال : دخل عليّ بن محمّد عليهما السّلام على مريض من أصحابه وهو يبكي ويجزع من الموت ، فقال له : يا عبد اللّه ، تخاف من الموت لأنّك لا تعرفه ، أرأيتك إذا اتّسخت وتقذّرت وتأذّيت من كثرة القذر والوسخ عليك ، وأصابك قروح وجرب ، وعلمت أنّ الغسل في حمّام يزيل ذلك كلّه ، أما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك ؟ أو تكره أن تدخله فيبقى ذلك عليك ؟ قال : بلى يا بن رسول اللّه ، قال : فذاك الموت هو ذلك الحمّام وهو آخر
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار ص 275 ح 6
( 2 ) - معاني الأخبار ص 276 ح 8