والسعادة العظمى .
ولا يخفى أنّه لا يحصل بمجرّد الفكر والاستدلال بل يتوقّف حصوله على الرياضة الشرعيّة والمجاهدة ، وتصفية النفس عن كدورات ذمائم الأخلاق . وقد قلنا كرارا أنّ أفضل الوسائل وأقرب الطرق للوصول إلى الحقائق التضرّع إلى اللّه تعالى ، والتوسّل بأوليائه والأئمّة المعصومين عليهم السّلام .
والتحقيق أنّ الصفات الحسنة كالتوكّل والرضا والتسليم والتفويض من مراتب اليقين ودرجاته وثمراته ، فإذا حصل اليقين باللّه تعالى في النفس ، يحصل التوكّل والاعتماد عليه في الأمور ، ولا يكون اتّكاله في مقاصده إلّا عليه ، فيتبرّء عن كلّ حول وقوّة سوى حول اللّه وقوّته ، ويعلم أنّ ما يرد عليه منه تعالى ، وما قدّر له وعليه من الخير والشرّ سيساق إليه ، فتستوي عنده حالة الوجود والعدم ، والزيادة والنقصان ، والمدح والذمّ ، والفقر والغنى ، والصحّة والمرض و . . . فيوجد في النفس الرضا والتسليم له تعالى في جميع الأمور ، ويرى أنّه مسبّب الأسباب ، فلا يلتفت إلى الوسائط ، بل يراها مسخّرة تحت حكمه ، فيكون في جميع الأحوال خاضعا للّه خاشعا منه ، معرضا عن جميع ما عداه ، مفرّغا قلبه عمّا سواه ، منصرفا بفكره إلى جناب قدسه ، مستغرقا في لجّة حبّة وأنسه ويحصل في النفس مقام التفويض وردّ الأمور بالكلّيّة إليه ويدلّ على ذلك كلّه أخبار الباب .
[ 10800 ] 2 - عن أبي ولّاد وعبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من صحّة يقين المرء المسلم أن لا يرضي الناس بسخط اللّه ، ولا يلومهم على ما لم يؤته اللّه ، فإنّ الرزق لا يسوقه حرص حريص ، ولا يردّه كراهية كاره ؛ ولو أنّ أحدكم فرّ من رزقه كما يفرّ من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت .
ثمّ قال : إنّ اللّه بعدله وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا ، وجعل
ينابيع الحكمة — صفحة 422
مساهمون: عباس الإسماعيلي اليزدي
ص٤٢٢