وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 1 » وعنها يعبّر بالإسلام في الأكثر
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا . .
. .
وأواسطها تصديقات لا يشوبها شكّ ولا شبهة
الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا
« 2 » وأكثر إطلاق الإيمان عليها خاصّة
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
« 3 » .
وأواخرها تصديقات كذلك مع كشف وشهود وذوق وعيان ومحبّة كاملة للّه سبحانه ، وشوق تامّ إلى حضرته المقدّسة
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ . .
. « 4 » . . .
ولليقين ثلاث مراتب : علم اليقين ، وعين اليقين ، وحقّ اليقين
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ - لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ - ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
« 5 » والفرق بينها إنّما ينكشف بمثال ، فعلم اليقين بالنار مثلا هو مشاهدة المرئيّات بتوسّط نورها ، وعين اليقين بها هو معاينة جرمها ، وحقّ اليقين بها الاحتراق فيها ، وانمحاء الهويّة بها ، والصيرورة نارا صرفا ، وليس وراء هذا غاية ولا هو قابل للزيادة ، لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا انتهى .
أقول : لا يخفى أنّ أكثر المحقّقين ذكروا هذه المراتب لليقين ، وبالجملة اليقين أشرف الفضائل وأهمّها ، وأفضل الكمالات النفسانيّة وأعظمها ، وهو الكبريت الأحمر الذي لا يناله إلّا الأوحد من الأكابر ، ومن وصل إليه فاز بالرتبة القصوى
هامش
( 1 ) - يوسف : 106
( 2 ) - الحجرات : 15
( 3 ) - الأنفال : 2
( 4 ) - المائدة : 54
( 5 ) - الواقعة : 95