المتكبّرون ، ثمّ انقلبوا عنها بالزاد المبلّغ ، والمتجر الرابح : أصابوا لذّة زهد الدنيا في دنياهم ، وتيقّنوا أنّهم جيران اللّه غدا في آخرتهم ، لا تردّ لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيب من لذّة . . . « 1 »
أقول :
لاحظ تمام الحديث في أمالي الطوسيّ ج 1 ص 24 ، وفيه : شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، فأكلوا معهم من طيّبات ما يأكلون ، وشربوا من طيّبات ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون ، وسكنوا من أفضل ما يسكنون ، وتزوّجوا من أفضل ما يتزوّجون ، وركبوا من أفضل ما يركبون . . .
بيان : كأنّه أشار عليه السّلام أنّ التقوى لا تضرّ بدنياهم ، فإنّ أهل التقوى متنعّمون بأفضل ما في الدنيا والآخرة وأمّا غيرهم فحظّهم في الدنيا الحرص والطمع والأمل والشغل الكثير و . . . وما لهم في الآخرة من نصيب ولهم عذاب أليم .
[ 10347 ] 19 - وقال عليه السّلام : اتّق اللّه بعض التقى وإن قلّ ، واجعل بينك وبين اللّه سترا وإن رقّ . « 2 »
[ 10348 ] 20 - وقال عليه السّلام : التقى رئيس الأخلاق . « 3 »
[ 10349 ] 21 - قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لكلّ شيء معدن ، ومعدن التقوى قلوب العارفين . « 4 »
[ 10350 ] 22 - في وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأبي ذرّ رحمه اللّه قال : يا أبا ذرّ ، كن بالعمل بالتقوى أشدّ اهتماما منك بالعمل ، فإنّه لا يقلّ عمل بالتقوى ، وكيف يقلّ عمل يتقبّل ؟ يقول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
.
يا أبا ذرّ ، لا يكون الرجل من المتّقين حتّى يحاسب نفسه أشدّ من محاسبة
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ص 886 في ر 27
( 2 ) - نهج البلاغة ص 1194 ح 234
( 3 ) - نهج البلاغة ص 1278 ح 402 - ونظيره في الغرر ج 1 ص 27 ف 1 ح 801
( 4 ) - مشكاة الأنوار ص 256 ب 6 ف 3