تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
والخضوع والخشوع . وأحرم عن كلّ شيء يمنعك عن ذكر اللّه عزّ وجلّ ويحجبك عن طاعته . ولبّ بمعنى إجابة ضيافته خالصة زاكية للّه عزّ وجلّ في دعوتك له ، متمسّكا بالعروة الوثقى . وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك ( ببدنك ) حول البيت . وهرول هرولة فرّا ( هربا ف ن ) من هواك وتبرّيا من جميع حولك وقوّتك واخرج من غفلتك وزلّاتك بخروجك إلى منى ، ولا تمنّ ( ولا تتمنّ ف ن ) ما لا يحلّ لك ولا تستحقّه . واعترف بالخطأ بالعرفات ، وجدّد عهدك عند اللّه تعالى بوحدانيّته وتقرّب إليه واتّقه بمزدلفة واصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك إلى الجبل . واذبح حنجرة الهوى والطمع عند الذبيحة . وارم الشهوات والخساسة والدناءة والأفعال الذميمة عند رمي الجمرات . واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك . وادخل في أمان اللّه تعالى وكنفه وستره وكلائته من متابعة مرادك بدخول الحرم . وزر البيت متحقّقا لتعظيم صاحبه ومعرفته وجلاله وسلطانه . واستلم الحجر رضى بقسمته وخضوعا لعظمته . وودّع ما سواه بطواف الوداع . وصفّ روحك وسرّك للقاء اللّه تعالى يوم تلقاه بوقوفك على الصفا . وكن ذا مروّة من اللّه بفناء أوصافك عند المروة ، واستقم على شروط حجّتك ووفاء عهدك الذي عاهدت ربّك وأوجبته له إلى يوم القيامة . واعلم بأنّ اللّه لم يفترض الحجّ ولم يخصّه من جميع الطاعات بالإضافة