تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وريحان قلبه ، وحاجه ( وأحييت ) سنّته لمن بعده ، وقرّبه إلى اللّه تعالى لمن خلفه ؟ قال : لا . قال : فعند ما رجعت إلى مكّة وطفت طواف الإفاضة ، نويت أنّك أفضت من رحمة اللّه تعالى ورجعت إلى طاعته ، وتمسكت بودّه ، وأدّيت فرائضه وتقرّبت إلى اللّه تعالى ؟ قال : لا . قال له زين العابدين عليه السّلام : فما وصلت منى ، ولا رميت الجمار ، ولا حلقت رأسك ، ولا أدّيت ( ذبحت ) نسكك ، ولا صلّيت في مسجد الخيف ، ولا طفت طواف الإفاضة ، ولا تقرّبت ، ارجع فإنّك لم تحجّ . فطفق الشبلي يبكي على ما فرّطه في حجّه ، وما زال يتعلّم حتّى حجّ من قابل بمعرفة ويقين . « 1 » [ 2135 ] 33 - قال الصادق عليه السّلام : إذا أردت الحجّ فجرّد قلبك للّه عزّ وجلّ من قبل عزمك من كلّ شاغل وحجب كلّ حاجب ، وفوّض أمورك كلّها إلى خالقك ، وتوكّل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك وسكونك وسلّم لقضائه وحكمه وقدره ، وودّع الدنيا والراحة والخلق ، وأخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين ، ولا تعتمد على زادك وراحلتك وأصحابك وقوّتك وشبابك ومالك مخافة أن تصير لك أعداء ووبالا ، ليعلم أنّه ليس له قوّة ولا حيلة ولا لأحد إلّا بعصمة اللّه تعالى وتوفيقه ، واستعدّ استعداد من لا يرجو الرجوع ، وأحسن الصحبة ، وراع أوقات فرائض اللّه تعالى وسنن نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وما يجب عليك من الأدب والاحتمال والصبر والشكر والشفقة والسخاء وإيثار الزاد على دوام الأوقات . ثمّ اغتسل بماء التوبة الخالصة من الذنوب ، وألبس كسوة الصدق والصفاء
هامش
( 1 ) - المستدرك ج 10 ص 166 ب 17 من العود إلى منى ح 5