وثانيها : الرياء بالزيّ والهيئة ، أمّا الهيئة فتشعّث شعر الرأس وحلق الشارب وإطراق الرأس في المشي والهدؤ في الحركة وإيقاء أثر السجود على الوجه وغلظ الثياب ولبس الصوف . . . وأمّا أهل الدنيا فمراآتهم بالثياب النفيسة والمراكب الرفيعة وأنواع التوسّع والتجمّل .
الثالث : الرياء بالقول ، ورياء أهل الدين بالوعظ والتذكير والنطق بالحكمة . . .
وتحريك الشفتين بالذكر . . . وإظهار الغضب للمنكرات . . . وأمّا أهل الدنيا فمراآتهم بالقول بحفظ الأشعار والأمثال . . . وإظهار التودّد إلى الناس لاستمالة القلوب .
الرابع : الرياء بالعمل كمراآة المصلّي بطول القيام ومدّه وتطويل الركوع والسجود وإطراق الرأس وترك الالتفات . . . وكذلك بالصوم والحجّ وبالصدقة وبإطعام الطعام . . . وأمّا أهل الدنيا فمراآتهم بالتبختر والاختيال وتحريك اليدين . . . ليدلّوا بذلك على الجاه والحشمة .
الخامس : المراآة بالأصحاب والزائرين والمخالطين كالذي يتكلّف أن يزور عالما من العلماء ليقال : أن فلانا قد زار فلانا أو عابدا من العبّاد لذلك . . . وكالذي يكثر ذكر الشيوخ ليرى أنّه لقي شيوخا كثيرة واستفاد منهم فيباهي بشيوخه . . .
( البحار ج 72 ص 266 )
واعلم أنّ الرياء من الكبائر الموبقة والمعاصي المهلكة ، وقد تعاضدت الآيات والأخبار على ذمّه ، ويوجب بطلان العبادة إجماعا ، فتجب الإعادة والقضاء إذا كان الرياء داعي المكلّف على العمل ، أو كان جزءا من الداعي ، نعم إذا كان الداعي على العمل هو اللّه تعالى وأنّه يفرح إذا اطّلع عليه الناس ، من غير أن يكون داخلا في قصده ، فلا يكون حينئذ باطلا وإن كان مذموما ولكن حكي عن السيّد المرتضى رحمه اللّه أنّه قال : إنّ الرياء سبب لعدم قبول الطاعات ولكن لا يبطلها .
[ 4036 ] 2 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كلّ رياء شرك ، إنّه من عمل للناس كان ثوابه
ينابيع الحكمة — صفحة 469
مساهمون: عباس الإسماعيلي اليزدي
ص٤٦٩